المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية يستضيف أيمن عودة لبحث سيناريوهات ما بعد الانتخابات الإسرائيلية .
- أغسطس 9, 2026
- Posted by: Abdallah
- Categories: الأخبار, لقاءات
رام الله – 9 أغسطس/آب 2026 – نظم المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، اليوم الأحد، لقاءً حوارياً بعنوان “إسرائيل ما بعد الانتخابات: السياسات المتوقعة وأثر ذلك على القضية الفلسطينية والإقليم“، وذلك في فندق الكرمل بمدينة رام الله، بمشاركة رئيس قائمة تحالف الجبهة والعربية للتغيير في الكنيست الدكتور أيمن عودة، وحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين والمختصين والمهتمين بالشأنين الفلسطيني والإسرائيلي.
ويأتي اللقاء في إطار اهتمام المركز بمتابعة التحولات السياسية داخل إسرائيل، وقراءة مآلات الانتخابات المقبلة والسيناريوهات المحتملة التي قد تنتج عنها، وانعكاسات ذلك على مستقبل القضية الفلسطينية، في ظل المتغيرات السياسية والأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وفي افتتاح اللقاء، رحّب رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية الدكتور محمد المصري بالحضور والمشاركين، مؤكداً أهمية متابعة التحولات السياسية داخل إسرائيل، لما لها من انعكاسات مباشرة على القضية الفلسطينية والمنطقة.
وأشار المصري إلى أن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة بالغة الصعوبة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتصاعد الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، بما يشمل الاعتداءات على المواطنين والاستيلاء على الأراضي والتهجير والاعتداء على المقدسات.
وحذر من تنامي نفوذ اليمين الإسرائيلي المتطرف، مؤكداً أن نتائج الانتخابات المقبلة قد تؤثر بصورة مباشرة على طبيعة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ومستقبل المسار السياسي.
وأشار إلى ضرورة عدم التعامل مع استطلاعات الرأي باعتبارها نتائج محسومة، مؤكداً أن المشهد السياسي الإسرائيلي يبقى مفتوحاً على المفاجآت، خاصة في ظل قدرة بنيامين نتنياهو على المناورة السياسية وإعادة تشكيل التحالفات.
وشدد المصري على أهمية تعزيز مشاركة الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 ووحدتهم السياسية، بما يرفع قدرتهم على التأثير في الخارطة السياسية الإسرائيلية، داعياً في الوقت ذاته إلى تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام وبناء رؤية سياسية وأمنية موحدة.
وأكد أن المركز يهدف من خلال اللقاء إلى فتح مساحة للحوار وتبادل الرؤى حول التحولات الإسرائيلية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، والخروج بتوصيات يمكن أن تسهم في دعم صانع القرار الفلسطيني والعربي والاستعداد لمختلف السيناريوهات المقبلة.
من جانبه، أكد الدكتور أيمن عودة أن الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تمثل مرحلة بالغة الحساسية، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية قد تسعى إلى تحقيق إنجازات سياسية وأمنية قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، في ظل عدم تحقيقها ما وصفه بـ”النصر الحاسم” في المواجهات العسكرية الأخيرة.
وأوضح عودة أن الحكومة الإسرائيلية تدخل المرحلة الانتخابية وهي تواجه تحديات سياسية وأمنية كبيرة، الأمر الذي يجعل الفترة المقبلة مفتوحة على إجراءات وقرارات يمكن أن تكون لها انعكاسات مباشرة على الفلسطينيين.
وأشار إلى أن اليمين الإسرائيلي يضع السلطة الفلسطينية ضمن أهدافه السياسية، مستشهداً بمواقف وتصريحات إسرائيلية تدعو إلى إضعافها أو إسقاطها، محذراً من خطورة استمرار هذا النهج على مستقبل المؤسسات الوطنية الفلسطينية.
وأكد أن الحفاظ على المؤسسات الوطنية الفلسطينية وتعزيز قدرتها على الصمود يمثلان جزءاً أساسياً من حماية المشروع الوطني الفلسطيني، رغم وجود اختلافات فلسطينية داخلية حول أداء هذه المؤسسات وسياساتها.
وقال عودة إن القضية الفلسطينية ما تزال تحتل موقعاً مركزياً في المشهد السياسي الإسرائيلي، رغم محاولات بعض القوى السياسية التركيز على الملفات الداخلية، موضحاً أن قضايا الحرب والأمن والعلاقات بين الفلسطينيين واليهود داخل إسرائيل تظل مرتبطة بشكل مباشر بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأضاف أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، سواء لدى اليمين أو لدى القوى السياسية الأخرى، وأن طبيعة التعامل معها ستبقى أحد العوامل المؤثرة في تشكيل التحالفات السياسية والحكومية.
وشدد عودة على أهمية تعزيز الثقة بقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود، معتبراً أن استمرار الفلسطينيين في الحفاظ على هويتهم الوطنية وتمسكهم بحقوقهم على مدى عقود يمثل إنجازاً تاريخياً ينبغي البناء عليه.
وحذر من أن استمرار الحكومة الإسرائيلية الحالية في الحكم قد يؤدي إلى مزيد من التشدد تجاه الفلسطينيين، وإلى تكريس سياسات تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية.
وأكد أن المهمة الأكثر إلحاحاً في المرحلة المقبلة تتمثل في العمل السياسي لمنع استمرار الحكومة الحالية، معتبراً أن رفع نسبة مشاركة الفلسطينيين داخل إسرائيل في الانتخابات يمكن أن يكون إحدى الأدوات المؤثرة في إعادة تشكيل موازين القوى السياسية.
وأوضح أن حجم تأثير الأحزاب العربية بعد الانتخابات سيعتمد على النتائج النهائية وعدد المقاعد التي ستحصل عليها مختلف الأحزاب، وعلى قدرة المعسكرات السياسية الإسرائيلية على تشكيل أغلبية داخل الكنيست.
وأشار إلى أن نتائج الانتخابات قد تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات، بما في ذلك تشكيل حكومة جديدة أو استمرار الحكومة الحالية أو الدخول في مفاوضات وائتلافات سياسية معقدة.
وأكد عودة أن أي فرصة يمكن أن تسهم في إضعاف اليمين ومنع استمراره في الحكم تستحق الدراسة والتقييم من منظور المصلحة الوطنية، مع ضرورة عدم التعامل مع السياسة بمنطق الشعارات فقط، وإنما وفق قراءة واقعية لموازين القوى.
ودعا عودة إلى الموازنة بين العمل السياسي البراغماتي والاستراتيجية الوطنية بعيدة المدى، مؤكداً أن الاستفادة من أدوات العمل السياسي المتاحة لا ينبغي أن تأتي على حساب الهوية الفلسطينية أو المشروع الوطني.
وأشار إلى أهمية الحفاظ على الأسئلة الأساسية المتعلقة بالهوية والانتماء والرؤية السياسية للأجيال القادمة، مؤكداً أن أي تحرك سياسي يجب أن يخدم الحقوق الوطنية الفلسطينية ولا يتحول إلى بديل عن المشروع الوطني.
كما تناول الفروقات بين توجهات اليمين الإسرائيلي والتيارات الصهيونية الأخرى في التعامل مع الفلسطينيين داخل إسرائيل، موضحاً أن هذه الفروقات يجب أن تُقرأ بصورة دقيقة، وأن يتم التعامل معها وفق طبيعة كل تيار ومواقفه الفعلية.
وأكد أن التحدي الأساسي أمام الفلسطينيين في الداخل يتمثل في الحفاظ على الانتماء الوطني الفلسطيني، والاستفادة في الوقت ذاته من أدوات التأثير السياسي والبرلماني المتاحة.وفي ختام المداخلات، فتح المركز باب النقاش والأسئلة أمام الحضور، حيث شهد اللقاء حواراً موسعاً بين الدكتور أيمن عودة والمشاركين، تناول مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي، والسيناريوهات المحتملة للانتخابات المقبلة، ودور الأحزاب العربية، وانعكاسات نتائج الانتخابات على الفلسطينيين.
كما تركز النقاش حول مستقبل السلطة الفلسطينية، وسبل تعزيز الوحدة الوطنية، وآليات مواجهة السياسات الإسرائيلية المتصاعدة، إضافة إلى طبيعة التحولات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية.
وطرح المشاركون مجموعة من الأسئلة والمداخلات حول إمكانية حدوث تغيرات في الخريطة السياسية الإسرائيلية، وحدود قدرة الأحزاب العربية على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة، والخيارات الفلسطينية الممكنة في التعامل مع مختلف نتائج الانتخابات.
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أهمية استمرار الحوار السياسي والفكري، وتعزيز متابعة التحولات داخل إسرائيل، والاستعداد لمختلف السيناريوهات التي يمكن أن تنتج عن الانتخابات المقبلة.
كما جرى التأكيد على مجموعة من الأولويات، أبرزها تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، والحفاظ على المؤسسات الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية السياسية والاستراتيجية، وتعزيز المشاركة السياسية للفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، ومواصلة دراسة المشهد الإسرائيلي بصورة علمية ومنهجية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تمثل استحقاقاً داخلياً إسرائيلياً فحسب، وإنما ستكون لها تداعيات مباشرة على القضية الفلسطينية وعلى مستقبل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة، ما يستدعي مواصلة البحث والحوار وبناء التقديرات السياسية التي تساعد على التعامل مع المرحلة المقبلة بقدر أكبر من الجاهزية والفاعلية.