الدكتور محمد المصري يؤكد خلال مقابلة تلفزيونية أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة إعادة تشكّل شاملة في موازين القوة
- أبريل 25, 2026
- Posted by: Abdallah
- Category: الأخبار
رام الله – 25-4-2026
شارك الدكتور محمد المصري، رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، في مقابلة متلفزة عبر برنامج “بيت للكل” على تلفزيون فلسطين، حيث قدّم قراءة تحليلية معمّقة لما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة في المشهدين الإقليمي والدولي.
وخلال المقابلة، تناول الدكتور المصري أبرز التغيرات الجارية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المنطقة تمرّ بمرحلة ( إعادة صياغة غير معلنة)لموازين القوة، تتداخل فيها الاعتبارات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية والأمنية، ما يجعلها ساحة مفتوحة لإعادة ترتيب النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية.
وأوضح أن ما يجري حالياً لا يمكن فصله عن التحولات الكبرى في النظام الدولي، لافتاً إلى أن التنافس على الممرات الاستراتيجية، وموارد الطاقة، والمواقع الجغرافية الحساسة، بات يشكل محوراً أساسياً في صياغة السياسات الإقليمية، خاصة في ظل استمرار الأزمات والصراعات في أكثر من ساحة داخل المنطقة.
كما شدّد على أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد منطقة تأثر بالسياسات الدولية، بل أصبح طرفاً فاعلاً في إنتاج الأزمات والتحولات العالمية، نظراً لموقعه الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات، ولدوره الحيوي في منظومة الطاقة والتجارة العالمية.
وفي سياق حديثه، أشار الدكتور المصري إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة استراتيجية عميقة للتغيرات، بعيداً عن التفسير التقليدي للأحداث، معتبراً أن فهم البنية الجغرافية والسياسية للمنطقة هو المدخل الأساسي لفهم اتجاهات المستقبل.
وفيما يتعلق بتأثير هذه التحولات على القضية الفلسطينية، أكد الدكتور محمد المصري أن مرحلة إعادة تشكّل موازين القوة في الشرق الأوسط تحمل في طياتها فرصاً وتحديات في آنٍ واحد، مشيراً إلى أن تراجع مركزية بعض الملفات التقليدية في الأجندة الدولية قد يؤدي إلى تهميش القضية الفلسطينية إذا لم يتم إعادة طرحها ضمن مقاربات سياسية واستراتيجية جديدة. وفي المقابل، فإن حالة السيولة الإقليمية قد تفتح المجال أمام إعادة تدويل القضية وإدراجها ضمن أولويات التوازنات الجديدة، خاصة في ظل تصاعد الاهتمام بالممرات الجيوسياسية والاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن المطلوب فلسطينياً وعربياً يتمثل في توحيد الرؤية السياسية وتعزيز الحضور الدبلوماسي الفاعل، بما يعيد القضية إلى صدارة المشهد الدولي، ويمنع تجاوزها ضمن صفقات أو ترتيبات إقليمية قيد التشكل. كما شدّد على أهمية بناء موقف عربي موحّد يستند إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية حقيقية، وعدم الاكتفاء بالمواقف التقليدية.
وعلى الصعيد الإسلامي، أشار إلى ضرورة تفعيل الأطر الجماعية، وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي، بما يعزز الدعم السياسي والقانوني للقضية الفلسطينية، ويحولها إلى قضية مركزية في الخطاب الإسلامي الدولي.
أما دولياً، فدعا إلى تحريك المسارات القانونية والدبلوماسية في المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، والعمل على استثمار التحولات في النظام الدولي لإعادة التأكيد على الحقوق الفلسطينية وفق القانون الدولي، مع ضرورة بناء تحالفات جديدة مع القوى الصاعدة التي قد تلعب دوراً متزايداً في صياغة النظام العالمي القادم.
واختتم بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل اختباراً حقيقياً لمدى توازن وعدالة النظام الدولي، وأن القدرة على استثمار هذه المرحلة التاريخية ستحدد موقعها في خارطة التحولات القادمة.