ورش عمل تناقش تحديات السلم الأهلي في فلسطين وتدعو لإصلاحات قانونية وتعزيز العدالة للفئات المهمشة
- فبراير 12, 2026
- Posted by: Abdallah
- Category: الأخبار
عُقدت سلسلة من الجلسات الحوارية المتخصصة ضمن ورش عمل تناولت قضايا السلم الأهلي في فلسطين، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والحقوقيين والإعلاميين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى مشاركة واسعة من النساء والشباب.
في الجلسة الثالثة التي حملت عنوان “السلم الأهلي والعشائر: الواقع والتحديات”، أجمع المشاركون على أن آليات الصلح العشائري، رغم دورها الاجتماعي التقليدي، تفتقر إلى معايير المساءلة والعدالة، وأن العديد من ممارساتها قد تكون مجحفة بحقوق الفئات المهمشة، لا سيما النساء والأطفال والفقراء. وأشار المتحدثون إلى أن اللجوء المفرط إلى هذه الآليات قد يضعف مبدأ سيادة القانون، ويساهم في انتشار المحسوبية والعصبية القبلية، كما يعكس تراجع ثقة المواطنين بفعالية القضاء النظامي.
أما الجلسة الرابعة بعنوان “السلم الأهلي وقضايا النوع الاجتماعي”، فقد ركزت على واقع الحماية القانونية والأمنية للنساء. وأكدت غالبية المشاركات أن الجهات المسؤولة عن توفير الأمن والعدالة للنساء ما تزال تعاني من ضعف في الإمكانيات والتأهيل، وأن التشريعات المتعلقة بحماية المرأة بحاجة إلى مراجعة وتطوير. كما أُثيرت تحديات تتعلق بضعف دور الحماية، ومحدودية الموارد، والصعوبات المجتمعية التي تعيق الجهات المختصة مثل الشرطة ومكاتب المحافظين عن أداء دورها بفعالية، ما يجعل النساء – خاصة الفقيرات وذوات الإعاقة – الطرف الأكثر هشاشة.
وفي الجلسة الخامسة التي تناولت “تعزيز السلم الأهلي في الإعلام ورفض خطاب الكراهية”، ناقش المشاركون مفهوم خطاب الكراهية باعتباره تعبيرًا يحرض على التمييز أو العدوان أو العنف ضد فئات اجتماعية معينة، خصوصًا الفئات الضعيفة والأقليات. وتم التأكيد على ضرورة الموازنة بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، انسجامًا مع مبادئ الكرامة والمساواة. وأجمع الحضور على أهمية تطوير الإطار القانوني الناظم لعمل الإعلام، وتعديل بعض التشريعات المقيدة للحريات، وعلى رأسها قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018، إضافة إلى ضرورة إقرار قانون حق الحصول على المعلومات باعتباره خطوة أساسية لتعزيز الشفافية والمساءلة.
واختُتمت الفعاليات بـ الجلسة السادسة حول “أدوات تعزيز السلم الأهلي في المجتمعات المهمشة والفقيرة”، حيث قُدمت مجموعة من التوصيات الرامية إلى تحسين وصول هذه المجتمعات إلى خدمات الأمن والعدالة. وأكد المشاركون أن الفئات التي تعيش في مناطق نائية أو متأثرة بالاحتلال، أو تلك التي تعاني من الفقر والبطالة، غالبًا ما تكون الأقل حظًا في الحصول على الحماية والخدمات الأساسية. وشددوا على ضرورة تبني سياسات شاملة تراعي العدالة الاجتماعية، وتعزز المشاركة المجتمعية، وتوفر أدوات عملية لتمكين هذه الفئات.
وأكد المشاركون في ختام الورش أن تعزيز السلم الأهلي يتطلب تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، إلى جانب إصلاحات قانونية ومؤسسية تضمن سيادة القانون، وتحمي الحقوق، وتكرس قيم العدالة والمساواة والعيش المشترك.